العلامة الحلي
504
مناهج اليقين في أصول الدين
البحث الأول في بيان وجه استحقاق هذه الأمور أما المدح والتعظيم فيستحقان بوجوه ثلاثة : فعل الواجب والمندوب والإخلال بالقبيح . واما الذم والاستخفاف فيستحقان بفعل القبيح والإخلال بالواجب . والثواب يستحق بما يستحق به التعظيم والمدح إذا كان مكلفا به والعقاب يستحق بما يستحق به الذم والاستخفاف . والشرط في استحقاق ما يستحق بالمدح والتعظيم والثواب أن يفعل الواجب لوجه وجوبه أو لوجوبه وهما متلازمان وأن يترك القبيح لقبحه ، فإن الفاعل للواجب رياء أو لغرض دنياوي غير مستحق لهما . والشرط في استحقاق الذم والاستخفاف أن يمكنه التحرز من فعله لقبحه أو لأنه إخلال بواجب ، وهذا أيضا شرط في استحقاق العقاب والفاعل للقبيح ، والمخل بالواجب مستحق للذم والاستخفاف سواء علم قبحه أو أنه إخلال بواجب أو تمكين من العلم بذلك ، وهاهنا شرط آخر في استحقاق الثواب وهو المشقة بما يستحق به الثواب . مسألة : نقل عن المشايخ قبل أبي هاشم : إن الإخلال لا يستحق به شيء لكونه عدميا ، وإنما يستحق بفعل الضد أعني ترك القبيح أو ترك الواجب الذي يحصل عنده الإخلال بهما . وأما أبو هاشم وأصحابه وأبو الحسين البصري فقد ذهبوا إلى أنه صالح للعلية في الاستحقاق ، قالوا : والدليل عليه أنا نعلم حسن المدح والذم بالإخلال